ابن عساكر

62

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

هذا الأمر « 1 » ، وبايعنا نبينا صلى اللّه عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا تأتينا « 2 » أخبار السماء ، ويخبرنا بالكتب ، ويرينا الآيات ، وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع ، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا ، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب [ والحجج ] « 3 » فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونية كان أفضل منا منزلة . قال جرجة : باللّه لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تألّفني ؟ فقال : باللّه لقد صدقتك ومالي إليك ، ولا إلى أحد منكم وحشة ، وإن اللّه لولي ما سألت عنه . فقال : صدقتني ، وقلب الترس ومال مع خالد وقال : علمني الإسلام ، فمال به خالد إلى فسطاطه فشنّ « 4 » عليه قربة [ من ماء ] « 5 » ثم صلى به ركعتين . وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد ، وهم يرون أنها حملة ، فأزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية ، عليهم عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام ، وركب خالد ومعه جرجة ، والروم خلال المسلمين فتنادى الناس وثابوا ، وتراجعت الروم إلى مواقفهم ، فزحف بهم خالد حتى تصافحوا بالسيوف ، فضرب فيهم خالد وجرجة من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب ، ثم أصيب جرجة ولم يصلّ صلاة سجد فيها إلا الركعتين اللتين أسلم عليهما . [ 9778 ] جرول بن أوس بن جؤيّة ويقال : جرول بن مالك ابن جؤيّة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس ابن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر أبو مليكة العبسي ، المعروف بالحطيئة والحطيئة يهمز ولا يهمز ، فمن همزه جعله تصغير الحطأة وهي الضربة باليد « 6 » ، ومن

--> [ 9778 ] ترجمته وأخباره في الأغاني 2 / 157 والشعر والشعراء 1 / 322 وفوات الوفيات 1 / 276 وخزانة الأدب 2 / 406 و 3 / 287 والوافي بالوفيات 11 / 69 وطبقات الشعراء للجمحي ( الفهارس ) وديوانه ( ط . بيروت صادر ) . وفي البداية والنهاية : جرول بن أوس بن مالك بن جؤية . ( 1 ) البداية والنهاية : إنا قبلنا هذا الأمر عنوة . ( 2 ) في تاريخ الطبري والبداية والنهاية : تأتيه . ( 3 ) زيادة عن الطبري والبداية والنهاية . ( 4 ) البداية والنهاية : فسنّ . ( 5 ) زيادة عن الطبري والبداية والنهاية . ( 6 ) حطأ فلان فلانا ضرب ظهره بيده مبسوطة منشورة ، أي الجسد أصابت ، وهي الحطأة . وجاء في تاج العروس : - والحطيئة : الرجل الدميم أو القصير ، ومنه لقب جرول الشاعر العبسي ، لدمامته . قاله الجوهري ، وقيل : كان يلعب مع الصبيان فسمع منهم صوت فضحكوا ، فقال : ما لكم إنما كانت حطيئة ، فلزمته نبزا . وقيل غير ذلك ( حطأ : 1 / 137 ) .